الذهبي
685
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وفيها سار صَنْجيل إلى حصن الأكراد فحصره ، فجمع جناح الدولة عسكراً ليسير إليهم ويكبسهم ، فقتله ، كما قُلْتُ ، باطنيُّ بالجامع ، وقيل : إنّ ربيبه الملك رضوان جهّز عَلَيْهِ من قتله . وصبح صنجيل حمص فنازلها ، ونزل القُمّص عَلَى عكّا ، وجَدَّ في حصارها ، وكاد أن يأخذها ، فكشف عنها المسلمون . وفيها سار القُمّص صاحب الرُّها إلى أنّ نازل بيروت ، فحاصرها مدّةً ، ثمّ عجز عَنْهَا وترحل . وفيها عاد سنجر من بغداد إلى خراسان فخطب لأخيه محمد بجميع خراسان ، ثم مرض سنجر فطمع صاحب سمرقنْد جبريل بْن عُمَر في خراسان ، وجمع عساكر تملأ الأرض - قِيلَ : كانوا مائة ألف فيهم خلْقٌ من الكفار ، وقصد خُراسان ، وكان قد كاتبه كُنْدُغدي أحد أمراء سَنْجَر ، وأعلمه بمرض سنجر ، وبأن السلطانين في شغل بأنفسهما ، ثم عوفي سَنْجَر ، فسار لقصده في ستّة آلاف فارس ، إلى أنّ وصل بلْخ ، فهرب كُنْدُغدي إلى خدمة قدرخان ، وهو صاحب سمرقند واسمه جبريل بْن عُمَر ، ففرح بمَقْدَمِه ، وسار معه فملك تِرْمِذ ، وقرُب قدرخان بجيوشه إلى بلْخ ، فجاءت العيون إلى سنجر وأخبروه أن قدرخان ذهب يتصيد في ثلاثمائة فارس ، فندب الأمير بزغش لقصْده ، فساق ولحقه وقاتله ، فانهزم أصحاب قدرخان لقلتهم ، وأسر قدرخان وكُنْدُغْدي ، وأُحضرا بين يدي سَنْجَر ، فقبَّل قدرخان الأرض واعتذر ، فأمر بِهِ فقُتِل ، وانملس كندغدي ، فنزل في قناة مشى فيها قدْر فرسَخَيْن تحت الأرض ، عَلَى ما بِهِ من النِّقْرِس ، وقتل فيها حَيَّتين ، وطلع من القناة ، فصادف أصحابه ، فسار في ثلاثمائة فارس إلى غزنة . قَالَ ابن الأثير : وقيل : بل جمع سَنْجَر عساكر كثيرة ، والتقى بصاحب سَمَرْقَنْد ، وكثُر القْتلُ في النّاس ، وانهزم قدرخان صاحب سَمَرْقَنْد ، وأسر ، ثمّ قتل ، وحاصر سنجر ترمذ ، وبها كُنْدُغدي ، فنزل بالأمان ، وأمره بمفارقة بلاده ، فسار إلى غَزْنَة ، فأكرمه صاحبها علاء الدّولة وبالغ ، ثم خاف منه كندغدي ، فهرب ، فمات بناحية هراة .